تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

114

محاضرات في أصول الفقه

نصا على أن العقاب بيده تعالى ، وله أن يعاقب وله أن يعفو . وعلى الجملة : فالمجيب بهذا الجواب وإن كان يدفع مسألة قبح العقاب على الأمر الخارج عن الاختيار - حيث إن العقاب على أساس ذلك صورة أخروية للأعمال الخارجية اللازمة لها ، الخارجة عن اختيار المعاقب الخارجي فلا يتصف بالقبح - إلا أنه لا يعالج مشكلة لزوم لغوية بعث الرسل وإنزال الكتب . وقد تحصل من جميع ما ذكرناه في نهاية المطاف : أن الالتزام باستحقاق العقاب من معاقب خارجي وحسنه لا يمكن إلا على ضوء نظريتي الإمامية والمعتزلة . وأما على ضوء نظريتي الأشاعرة والفلاسفة فلا يمكن حل هذه المشكلة إلا بوجه غير ملائم لأساس الأديان والشرائع . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بعدة نتائج : الأولى : أن إرادته تعالى عبارة عن المشيئة وإعمال القدرة والسلطنة ، وهي فعله سبحانه وتعالى . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن الشوق المؤكد لا يعقل أن يكون إرادة له تعالى . ومن ناحية ثالثة : أن إرادته سبحانه ليست من الصفات العليا الذاتية . ومن ناحية رابعة : أن الكتاب والسنة ينصان على أن إرادته تعالى فعله . ومن ناحية خامسة : أنه لا وجه لحمل الكتاب والسنة على بيان الإرادة الفعلية دون الذاتية كما عن الفلاسفة وجماعة من الأصوليين ، وذلك : أولا : لعدم الدليل على كون إرادته تعالى ذاتية ، بل قد تقدم عدم تعقل معنى صحيح لذلك . وثانيا : أن في نفس الروايات ما يدل على نفي الإرادة الذاتية . الثانية : أن تفسير الإرادة بالعلم بالنظام الكامل التام من ناحية - كما عن المحقق صاحب الكفاية ( 1 ) ( قدس سره ) - وبالرضا والابتهاج من ناحية أخرى - كما عن شيخنا المحقق ( 2 ) ( قدس سره ) - تفسير خاطئ لا واقع موضوعي له .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 88 . ( 2 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 164 .